أبو الليث السمرقندي
383
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
عبد الملك بهذه الكلمات التي قالها محمد بن الحنفية ، ووضعها في خزانته ، فكتب إليه ملك الروم يتوعده في شيء ، فكتب إليه عبد الملك بتلك الكلمات التي قالها محمد بن الحنفية ، فكتب إليه صاحب الروم : وللّه ما هذا من كنزك ، ولا من كنز أهل بيتك ، ولكنها من كنز أهل بيت النبوة . ثم قال عز وجل : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : تجحدون نعمته ، وأنتم تسألون حوائجكم منه . قوله عز وجل : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ أي : سنحفظ عليكم أعمالكم أيها الجن والإنس . فنجازيكم بذلك . وروى جبير عن الضحاك في قوله : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ قال : هذا وعيد من غير شغل . إن اللّه تعالى لا يشغل بشيء . وقال الزجاج : الفارغ في اللغة على ضربين . أحدهما : الفراغ من الشغل ، والآخر القصد للشيء ، كما تقول سأفرغ لفلان أي : سأجعل قصدي له . قرأ حمزة ، والكسائي ، سيفرغ لكم بالياء . والباقون : بالنون . وكلاهما يرجع إلى معنى واحد . يعني : سيحفظ اللّه عليكم أعمالكم ، ويحاسبكم بما تعملون . ثم قال : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : ما عملتم فإنه لا ينسى ، ولا يمنح ثوابه ، وينصفكم من ظلمكم ، فكيف تنكرون هذه النعم بأنها ليست من اللّه تعالى ؟ واعلموا أن هذه النعم كلها من اللّه ، فاشكروه . فكيف تنكرون من هو يجازيكم بأعمالكم ، ولا يمنع ثواب حسناتكم ، وينصركم على أعدائكم ؟ فهذه النعم كلها من اللّه ، فاشكروه ، ووحدوه . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 33 إلى 44 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 38 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ ( 39 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 40 ) يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ( 41 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ( 44 ) ثم قال : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ يعني : إن قدرتم أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ